عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط، فسـلّما عليها، فلم تردّ عليهما السلام..
فتكلّم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسـول الله! والله إنّ قرابة رسول الله أحـبّ إليّ من قرابتي، وإنّكِ لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشـرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول الله؟! إلاّ أنّي سمعت أباك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا نورث ما تركناه، فهو صدقة.
فقالت: أرأيتكما إنْ حدثتكما حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تعرفانه وتفعلان به؟!
قالا: نعم.
فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟!
قالا: نعم، سمعناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قالت: فإنّي أُشهِد الله وملائكته أنّـكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّـكما إليه.
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة.
ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أُصليها.
ثمّ خرج باكياً، فاجتمع إليه الناس فقال لهم: يبيت كلّ رجل منكم معانقـاً حليلته، مسروراً بأهله، وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي "[١].
[١] الإمامة والسياسة: ١٣ و ١٤.