عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١
وحبل الله الذي يدعو إليه القرآن الكريم هو: الثقلان ; لأنّه حبل طرف منه عند الناس وطرف آخر عند الله، وهذا القرآن الكريم قد تضمّنت عدّة سور قرآنية منه التشديد على أنّ للقرآن قريناً وملازماً لا يفترق عنه، هو ثلّة مطهّرة من هذه الأُمّة، لديها علم الكتاب ; فقد قال تعالى في سورة الواقعة: ( فلا أُقسمُ بمواقع النجوم * وإنّه لقسمٌ لو تعلمون عظيمٌ * إنّه لقرآنٌ كريمٌ * في كتاب مكنون * لا يمسُّهُ إلاّ المطهّرونَ * تنزيلٌ من ربّ العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مُدْهِنون * وتجعلون رزقَكم أنّكم تُكذّبون )[١].
فذكر تعالى أنّ للقرآن وجوداً علوياً غيبياً غير ما تنزّل منه، لا يصل إلى حقيقته وحقائق ذلك الوجود غير المطهّرين ـ بصيغة الجمع ـ من هذه الأُمّة، وهم الموصوفون بالطهارة في قوله تعالى: ( إنّما يريد اللهُ لِيُذْهِبَ عنكمُ الرجسَ أهلَ البيتِ ويُطهّرَكم تطهيراً )[٢].
وكذلك قال تعالى: ( ويومَ نبعثُ في كلّ أُمّة شهيداً عليهم من أنفسِهم وجئنا بكَ شهيداً على هؤلاء ونزّلنا علينا الكتابَ تبياناً لكلّ شيء وهدىً ورحـمةً وبشرى للمسلمين )[٣]..
وقد اعترف الفخر الرازي ـ وإن لم تكن أهمّية لاعترافه فأهمّية القرآن ذاتية ـ أنّ الآية دالّة على وجود شخص في زمن لا يزل ولا يخطأ يكون شاهداً على أُمّة كلّ قرن[٤]، وإلاّ فكيف يكون شاهداً وهو مشهود عليه
١) سورة الواقعة ٥٦: ٧٥ ـ ٨٢.
٢) سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.
٣) سورة النحل ١٦: ٨٩.
٤) انظر: التفسير الكبير ـ ذيل الآية ٨٩ من سورة النحل.