عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١
السور ـ كما تقدّمت الإشارة إلى بعضها ـ إلى وجود فئات من المنافقين والّذين في قلوبهم مرض مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا جاء الخوف تدور أعينهم كالمغشيّ عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنة حداد، وإذا جاءت الأحزاب يودّون لو أنّهم بادون في الأعراب، يقولون بيوتنا عورة، وإنْ تولّى أحدهم الأُمور العامّة أفسد في الأرض وقطّع الأرحام[١]، وأغلظ وكان فظّاً مع المؤمنين والمسلمين.
وبهذا يتبيّن أنّ هذه الآية في سورة الفتح تشير إلى مديح فئة خاصة، ومعنىً خاصّ من " المعية " بمعنى النصرة الصادقة، ويدلّ على ذلك أيضاً تقييد الآية الوعد الإلهي بالمغفرة والأجر العظيم بخصوص المؤمنين العاملين للصالحات، أي أنّ الآية جاءت بلفظ ( منهم ) الدالّ على التبعيض وعدم العموم.
وهذا ما نطقت به السور جميعها، فهي تؤكّد على تبعيض المجموع الذي صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ سواء في القتال، أو في السلم حضراً أو سفراً ـ إلى صالح وطالح، كما إنّ السورة تشترط لحصول المغفرة والأجر العظيم الإيمان والعمل الصالح، أي الوفاء بالشرط.
الأمر الرابع:
إنّ شأن وقوع بيعة الشجرة ونزول آياتها ـ كما ذكر ذلك في كتب الرواية والتفسير والسير ـ هو ما وقع في صلح الحديبية من عصيان أكثر مَن كان مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَمْرَه (صلى الله عليه وآله وسلم) إيّاهم بالحلق والإحلال من الإحرام بعدما صُدّوا عن الاعتمار إلى بيت الله الحرام، وصار الأمر إلى عقد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الصلح مع قريش، والذي كان فيه انتصار كبير لرسول الله
[١] لاحظ سورة محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) ٤٧: ٢٠ ـ ٢٤، وما ذكرناه سابقاً.