عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦
وراء ميزان القضاء والحكم.
الرابع: إنّهم خلطوا بين السؤال الممدوح عن الأحكام ومعارف الدين كما في قوله تعالى: ( فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين )[١] وقال: ( فاسألوا أهل الذِكر إنْ كنتم لا تعلمون )[٢]، وبين السؤال المذموم عن الأحكام والشريعة، قال الله تعالى: ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إنْ تُبد لكم تسؤكم وإنْ تسألوا عنها حين ينزّل القرآن تبد لكم عفا الله عنها )[٣] وقال: ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل )[٤]..
فإنّ الفرق بين السؤالين هو الفرق بين الاجتهادين اللذين عند الشيعة وعند أهل السُـنّة، فإنّ الأوّل مخصوص باستكشاف الحكم الشرعي الثابت واقعاً، وتطبيقه على الموارد والدرجات المختلفة، بموازين منضبطة دقيقة، والثاني يشمل ذلك ويعمّ إنشاء أحكام جديدة تتميماً لِما يدّعى من نقص الشريعة! نظير تتميم القوانين الدستورية بالتبصرة القانونية في القوانين الوضعية.
فالاجتهاد الأوّل هو تمسّك بالعموم المشرّع الوارد، والسؤال الممدوح هذا مورده، وهو فهم ما ورد، ومعرفة العمومات والأدلّة المشرّعة.
والاجتهاد الثاني هو الاجتهاد الابتداعي، والسؤال المذموم منطقته هو
[١] سورة التوبة ٩: ١٢٢.
[٢] سورة النحل ١٦: ٤٣، وسورة الأنبياء ٢١: ٧.
[٣] سورة المائدة ٥: ١٠١.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٠٨.