عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
هـذا، وقد كان خالد بن الوليد من نجوم قيادات الفتوح.
وفي الإصابة ـ في ترجمة خالد بن الوليد ـ: قال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد لا يعطي شيئاً إلاّ بأمـرك. فكتب إليه بذلك، فأجابه خالد: إمّا أن تدعني وعملي وإلاّ فشأنك بعملك. فأشار عليه عمـر بعزله، فقال أبو بكر: فمن يجزي عنّي جزاء خالد. قال عمر: أنا. فتجهّز عمر...
إلى أن قال ـ بعد ثني أبي بكر لعمر عن الخروج ـ: فلمّا قبل عمر كتب إلى خالد: أن لا تعطي شاة ولا بعيراً إلاّ بأمري. فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر، فقال عمر: ما صدقت الله إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أُنفّذه. فعزله، ثمّ كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبى إلاّ أن يخلّيه يفعل ما شاء فيأبى عمر، قال مالك: وكان عمر يشبه خالداً[١].
وعن عبـد الرحمن بن عوف، قال: إنّه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفّي فيه فأصابه مهتمّاً... فقال أبو بكر: إنّي ولّيت أمركم خيركم في نفسي، فكلّكم ورم أنفه من ذلك، يريد أن يكون الأمر له دونه، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل وهي مقبلة حتّى تتّخذوا ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألموا الاضطجاع على الصوف الأذري كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان، والله لأن يُقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا، وأنتم أوّل ضالّ بالناس غداً فتصدّونهم عن الطريق يميناً وشمالا، يا هادي الطريق! إنّما هو الفجر أو البحر[٢].
[١] الإصابة ١ / ٤١٥.
[٢] لاحظ: الأموال ـ لأبي عبيـد ـ: ١٣١، تاريـخ الطبري ٤ / ٥٢، الإمامة والسـياسة ـ لابن قتيبة ـ ١ / ١٨، مروج الذهب ١ / ٤١٤، العقد الفريد ٢ / ٢٥٤.