عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
عصمتـه عن الخطأ والباطل والضلال، وإن كانت العصمة عند العامّة ـ في النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والأنبياء ـ هي في حدود تبليغ الأحكام والدين، لا مطلقاً، فكذلك ما يثبتوه للصحابة!
كما إنّ البحث عن دائرة الصحابة تتراوح بين أقوال لديهم، من كون الصحابي كلّ من أدرك النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وآمن، أو حدّث عنه، أو نصره وآزره وبقي معه مدّة طويلة، أو الثلّة التي أعدّت لبيعة السقيفة، لا مطلق المهاجرين والأنصار، أو هم خصوص الثلاثة أو الأربعة من الخلفاء.
والظاهر أنّ محور الدائرة هم الثلاثة، وأمّا الدوائر الأوسع المحيطة فالحديث عنها يتبع الثلاثة، كي لا يتصاعد الحديث والطعن عليهم إلى الطعن على الثلاثة.
كما أنّ الغاية من البحث ـ أي المفردة الثالثة المقدّرة في هذا البحث ـ هي حجّية أقوالهم وأفعالهم وسيرتهم وسُـنّتهم، فقد يتراءى أنّه من باب كاشفيّته عن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن من تجويزهم لاجتهاد الصحابي في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو قبال النصّ القرآني أو النبوي بالتأوّل، أو أنّ قول أو فعل الصحابي يخصّص إطلاق الكتاب وإطلاق السُـنّة، أو أنّ للصحابي الاجتهاد إن لم يكن نصّ يقتضي أنّ حجّـيّته ليست من باب الرواية، بل من باب مَن له التشريع المفوّض له.
وأظهر ممّا تقدّم في ذلك، تعليلهم لحجّية سُـنّة خصوص الشيخين بالحديث الذي نسبوه إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر "[١]، ومـا ينسـبونه إليـه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: " خير أُمّتي أبو بكر، ثمّ عمر "
[١] رواه الترمذي في المناقب، وابن ماجة في المقدّمة، وابن حنبل في مسنده.