عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠
القرآن الكريم في سوره المباركة أشار إلى مشكلة كبيرة وخطيرة كانت قائمة تواجه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين، وهي أصناف وطوائف المنافقين، وقد أشرنا في ما سبق إلى بعض تلك السور الكريمة، ولا يفتأ القرآن يتابعهم في كلّ خطواتهم، التي كانت خطيرة على أوضاع المسلمين حتّى آخر حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)..
ولكن فجأة لا يرى الباحث في التاريخ وجوداً لهذه المشكلة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)! فهل إنّ أفراد طوائف ومجموعات النفاق قد تابوا وآمنوا بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! أم إنّ الوضع ـ كما يصفه حذيفة بن اليمان، الخبير بمعرفة المنافقين، كما في روايات الفريقين، والذي شهد مؤامرة العقبة التي دُبّرت في غزوة " تبوك " لاغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ عاد مؤاتياً لتحرّكهم وفسح المجال لهم بالجهر بمقاصدهم التي يحيكونها ضـدّ الإسـلام؟!
٢ ـ وروى أيضاً، عن أبي الشعثاء، عن حذيفة، قال: إنّما كان النفاق على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأمّا اليوم فإنّما هو الكفر بعد الإيمان[١].
٣ ـ وروى مسلم في صحيحه، عن قيس، قال: قلت لعمّار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليّ، أرأياً رأيتموه، أو شيئاً عهده إليكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
فقال: ما عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة، ولكنّ حذيفة أخبرني، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في
[١] صحيح البخاري ٩ / ١٠٤ ح ٥٨ كتاب الفتن ب ٢١.