عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
كانوا يسترونه[١].
ومن الواضح أنّه لم تكن هذه الفئة وغيرها من المنافقين من قبيل عبـد الله بن أبي سلول وجماعته، ممّن كان ظاهر النفاق والشقاق وشاهر بهما، وإنّما فضحت سورة التوبة المتسـتّرين الّذين كانوا في شدّة خفاء، ولا ريب أنّهم كانوا ذوي خطب ووقع في مجريات الأُمور، ويرون أنّ حجر العثرة الأساس أمام مخطّطاتهم هو وجود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولذلك شدّد القرآن على أهمّيّة ملاحقتهم.
وتسمّى المثيرة ; لأنّها أثارت مخازيهم ومقابحهم[٢].
فلها عشرة أسماء كما ذكر المفسّرون[٣].
ومع كلّ ما تضمّنته سورة التوبة، وما كان سبب النزول الرئيسي لها، ومع ما تبيّن من دلالة " الأوّلين، السابقين، والاتّباع بالإحسان " بتحديدها لدائرة خاصّة جدّاً، كيف يُتجرّأ على نسبة التعميم في مفاد الآية المتقدّمة؟!
وممّا ذكرنا يظهر الحال في مفاد الآية الخامسة من تعداد الآيات التي يستدلّ بها، وهي قوله تعالى في سورة التوبة نفسها: ( لقد تاب الله على النبيّ والمهاجرين والأنصار الّذين اتّبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثمّ تاب عليهم إنّه بهم رؤوف رحيم )[٤]فإنّ " المهاجر " ـ كما تقدّم ـ لا يطلق على كلّ مـكّيّ أسلم وانتقل إلى المدينة وكان في ركاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما دلّت على ذلك سورة التوبة
[١] مجمع البيان ٥ / ٦.
[٢] مجمع البيان ٥ / ٦.
[٣] انظر: مجمع البيان ٥ / ٥ ـ ٦.
[٤] سورة التوبة ٩: ١١٧.