عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
عشوات، وكهوف شبهات، وقادة حيرة وضلالة وريبة.
من وكله الله إلى نفسه ورأيه فاغرورق في الأضاليل فهو مأمون عند من يجهله، غير متّهم عند من لا يعرفه، فما أشبه أُمّة صُدّتْ عن ولاتها بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.
هذا، وقد ضمن الله قصد السبيل ( ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة وإنّ الله لسميع عليم )[١]..
أيّتها الأُمّة المتحيّرة بعد نبيّها في دينها، التي خُدعت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرّت على ما عرفت، واتّبعت أهواءها، وخبطت في عشواء غوايتها، وقد استبان لها الحقّ فصدعت عنه، والطريق الواضح فتنكّبته.
أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لو كنتم قدّمتم من قدّم الله، وأخّرتم من أخّر الله، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله، واقتبستم العلم من معدنه، وشربتم الماء بعذوبته، وادّخرتم الخير من موضعه، وأخذتم الطريق من واضحه، وسلكتم الحقّ من نهجه ; لَنَهَجَتْ بكم السبل، وبدت لكم الأعلام، وأضاء لكم الإسلام، فأكلتم رغداً وما عال فيكم عائل، ولا ظُلم منكم مسلم ولا معاهد، ولكنّكم سلكتم سبل الظلام، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسُـدّت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتّبعتم الغواة فأغووكم، وتركتم الأئمّة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، إذا ذُكر الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم: هو العلم بعينه، فكيف وقد
[١] سورة الأنفال ٨: ٤٢.