عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
وكذلك موقف سـيّد الوصيّـين في حروب الجمل وصفّين والنهروان ; فهو لم يعر أهمّية لما اقترح عليه جملة ممّن زعم الحرص على وحدة المسلمين من عدم قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، إذ أنّه (عليه السلام) ـ برواية الفريقين ـ مأمور من النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقاتل الفئات الثلاث، وأنّه يقاتل على التأويل في الشريعة والقرآن كما قاتل (صلى الله عليه وآله وسلم) على تنزيله، وأنّ القتال الثاني عين القتال الأوّل في الأهمّية والضرورة لبناء صرح الدين..
بـل نشاهـد عـليّاً (عليه السلام) لـم يقـبل البـيعة لنفسـه ـ بـعد قـتل عـمر ـ عندما اشتُرط فيها الأخذ بسُـنّة الشيخـين، كما أنّه لم يشارك في حروبهم رغم أنّ بسيفه فتح الله على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبه قام الإسلام في ربوعه أُمّة وملّة ودولة.
كذلك موقف الصدّيقة البتول التي شهد القرآن بطهارتها وعصمتها، ثالثة أصحاب الكساء، التي احتجّ الله تعالى بشهادتها لصدق النبوّة على أهل الكتاب في واقعة المباهلة، وروى الفريقان أنّها سيّدة نساء أهل الجنّة ; إذ قامت بالمعارضة الشديدة حتّى استنهضت الأنصار للانقلاب على حكم السقيفة، مع أنّ الأوضاع بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت مضطربة حسب زعم أهل السقيفة، وقد أعلن عليّ (عليه السلام) بطلان مشروعية الحكم بامتناعه عن بيعتهم، كما روى ذلك البخاري.
وفي قتل عثمان لم يمانع (عليه السلام) وقوعه، وإنّما كان ينكر على الثوّار هذا الأُسلوب من جهة أنّه يعطي الذريعة لمعاوية وبني أُمية وغيرهم لزعم مظلومية عثمان، بخلاف حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم مَن سبّب الفتنة ممّن كان في جهته، فإنّ ذلك كان قد ارتضاه (عليه السلام)، وهو مفاد الوساطة