عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
بالذنب أو الضلالة ; كما تبيّن الآية من سورة العنكبوت: ( بل هوَ ـ أي الكتاب أو القرآن ـ آياتٌ بيناتٌ في صدور الّذين أُوتوا العلمَ وما يجحدَ بآياتنا إلاّ الظالمون )[١] ومثله قوله تعالى في سورة الرعد: ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينَكم ومَن عندَهُ علمُ الكتاب )[٢] وغيرها من آيات الثقلين وأنّهما مقترنان معاً لا يفترقان.
والحاصل
أنّ آية الاعتصام تنبّأ بملحمة مهمّة، وهي: أنّ ضعف وذلّ هذه الأُمّة لفرقتها لا يزول بغير الاعتصام بحبل الله، وهما الثقلان: الكتاب والعترة، وبذلك تتحقّق الوحدة..
وقد أشارت الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) بنت المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هذه الملحمة القرآنية في خطبتها: " فجعل الإيمان تطهيراً لكم من الشرك... وطاعتنا نظاماً للملّة وإمامتنا أماناً من الفرقة "[٣].
والمرتضى (عليه السلام) وصيّ المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبته القاصعة ـ وهي من أعظم خطبه صلوات الله عليه ; إذ يصف فيها ولاية أهل البيت (عليهم السلام) أنّها توحيد لله تعالى في الطاعة ـ يقول: " فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ; فعقد بملّته طاعتهم، وجمع على دعوته أُلْفتهم، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها...
وتعطفت الأُمور عليهم في ذرى ملك ثابت، فهم حكّام على العالمين وملوك في أطراف الأرضين، يملكون الأُمور على من يملكها عليهم،
١) سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
٢) سورة الرعد ١٣: ٤٣.
٣) الاحتجاج ـ للطبرسي ـ ١ / ٢٥٨ ضمن ح ٤٩، كشف الغُمّة ـ للأربلي ـ ١ / ٤٨٣.