عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤
وكذلك لكون مساءلة ومحاسبة النبيّ عيسى (عليه السلام) تدلّ على عظم الخـطب في الحـدث، الذي يسـتدعي مساءلة كلّ أطراف الحدث عنه، حتّى مثل النبيّ ; ولتبرئة عيسى (عليه السلام) عن ضلال النصارى، وهذا الأُسلوب من فنون الكلام والبيان، فكذلك الحال في مساءلة النبيّ موسى (عليه السلام) لوصيّه هارون (عليه السلام)..
وكذلك في مساءلة الصدّيقة الزهراء لوصيّ المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): " اشتملت مشيمة الجنين، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل؟! "[٢] ; فهي لم تكن ـ كما يوهمه عمى البصيرة ـ جزعاً منها (عليها السلام) أو عتاباً لأمير المؤمنين، وإنّما هي (عليها السلام) في صدد بيان انحراف القوم وشدّة ضلال ما ارتكبوه، ولكي يتبيّن أنّ عليّاً (عليه السلام) لم يكن سكوته عن مقاتلتهم تخاذلا منه أو جبناً أو نكصاً عن الحقّ، بل لأنّ صدامه المسلّح معهم يوجب تزلزل عقيدة الناس بالدين، والنزاع على السلطة في نظر وذهنية عامّة الناس من أكبر أمثلة التنازع على الدنيا وأعظمها، وبالتالي سيسري شكّهم في دواعي الوصيّ (عليه السلام) إلى دواعي ابن عمّه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بأنّ كلّ ما جرى هو تغالب على الملك، كما قال ذلك يزيد بن معاوية:
١) سورة المائدة ٥: ١١٦ ـ ١١٧.
٢) الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ: ٦٨٣ ح ١٤٥٥، المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ ٢ / ٥٠.