عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧
عنها، فلم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان، فعزله عثمان عنها وولاّها عبـد الله بن عامر بن كريز، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة وسكنها.
فلمّا دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يولّيه، فأقرّه عثمان على الكوفة إلى أن مات.
وعزله عليّ (رضي الله عنه) عنها فلم يزل واجـداً منها على عليّ حتّى جاء منه ما قال حذيفة ; فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره والله يغفر له.
ثمّ كان من أمره يوم الحـكمين ما كان "[١]..
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج:
" قلت: الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبـد البرّ ولم يذكره، قوله فيه ـ وقد ذُكر عنده، أي عند حذيفة، بالدين ـ: أمّا أنتم فتقولون ذلك، وأمّا أنا فأشهد أنّه عدوّ لله ولرسوله وحرب لهما، في الدنيا ( ويوم يقوم الأشهاد * يومَ لا ينفعُ الظالمين معذرتُهُم ولهم اللعنةُ ولهم سوءُ الدار )[٢]..
وكان حذيفة عارفاً بالمنافقين، أسرّ إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم وأعلمه أسماءهم.
وروي أنّ عمّاراً سئل عن أبي موسى، فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولاً عظيماً، سمعته يقول: صاحب البرنس الأسْود. ثمّ كلح كلوحاً علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط.
وروي عن سويد بن غفلة، قال: كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات في خلافة عثمان، فروى لي خبراً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: سمعته
[١] الاستيعاب ـ في ذيل الإصابة ـ ٢ / ٣٧٢.
[٢] سورة غافر ٤٠: ٥١ و ٥٢.