عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ممّن كان يتعامل معه يومياً أو لازموه إلى فئات عديدة صالحة وطالحة، فكيف يعمّم الصلاح إلى الكلّ؟! فلا يكون التعميم إلاّ بأن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، أو يتعامى عن النظر إلى جميع آيات السورة الواحدة، أو تصمّ الآذان عن سماعها جميعاً!
وهذا التقسيم ـ كما نبّهنا سابقاً ـ دليل على عدم إطلاق " المهاجر " على كلّ مكّيّ أسلم وانتقل إلى المدينة، وعلى عدم إطلاق " الأنصاري " على كلّ مدنيّ أسلم، بل يطلق كلٌّ منهما مع توافر قيود عديدة أُخرى.
ولاحظ أُسلوب هذه الآيات التي تستعرض النماذج الأُخرى، فإنّه أُسلوب لا يُرى فيه الهوادة والمهادنة، كقوله تعالى: ( يا أيّها النبيّ جاهد الكفّار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنّم وبئس المصير )[١].
وقوله تعالى: ( يا أيّها الّذين آمنوا قاتلوا الّذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أنّ الله مع المتّقين * وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيماناً فأمّا الّذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون * وأمّا الّذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أَوَ لا يرون أنّهم يفتنون في كلّ عام مرّة
[١] سورة التوبة ٩: ٧٣.