عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
الملفت للانتباه أنّ في هذه الآيات جرى التقابل بين طرفين وموقعين في مجرى الأحداث في مسار الأُمّة، وها هنا الطرف الثاني الذي تتعرّض له الآيات بالمديـح والثناء، وبيان أنّه المؤهّل لولاية الأمر من قبله تعالى ; بقرينة تقريع الآيات للطرف الأوّل، الذي تتوقّع استيلاءه على مقاليد الأُمور، وتذكر له العديد من الصفات، مثل: حلاوة المقال مع عداوة القلب، وخصامه الكثير ولجاجه، وقساوته عند تولّيه الأُمور بتغريب النتاج المدني البشري، والإبادة للطبيعة البشرية.
وها هنا الآيات لم تصف النسل البشـري بصـفة خاصّة، ممّا يعطي أنّ التقريـع للإبادة مـوردها الطبيعة البشـرية من حيث هي محترمـة كخلق لله تعالى، بغضّ النظر عن الحرمة من جهة الإيمان أو الإسلام، وهذا مؤشّر على موارد وقوع هذه الصفة المُتنبَأ بها في الآيات، وقد مرّت الإشارة إلى هذا البحث في حلقات سابقة.
والحاصل إنّ الطرف الثاني الذي تمدحه الآيات هو في مقابل الطرف الأوّل المذموم لتولّي الأمر..
والممدوح ها هنا كما هو معروف من الروايات ولدى المفسّرين هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ; إذ فدّى نفسـه للنبيّ (صلى الله عليه وآله) في ليلة المبيت على فراشـه.
[١] سورة البقرة ٢: ٢٠٤ ـ ٢٠٧.