عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
وقوله تعالى: ( إنّما يتقبّلُ اللهُ من المتّقين )[١]، والغاية في تعبير الآية: أنّه قد قيّد القبول ليس بوصف العمل بالتقوى بل بوصف العامل بذلك، والصفة لا تصدق إلاّ مع تحقّقها في مجمل الأعمال وأركانها، وهي العقائد الحقّة.
وكذا قوله تعالى: ( أبى واستكبر وكان من الكافرين )[٢]، فجعل تعالى أعمال إبليس كلّها هباءً منثوراً باستكباره على وليّ الله وعدم إطاعته لخليفة الله بتولّيه، بل الملاحظ في واقعة إبليس ـ التي يستعرضها القرآن الكريم في سبع سور ـ أنّ كفره لم يكن شركاً بالذات الإلهية ولا بالصفات ولا بالمعاد ولا بالنـبوّة، بل هو جحود لإمامة وخلافة آدم (عليه السلام)، فلم يقبل الله تعالى اعتقاد إبليس، كما لم يقبل أعماله، وأطلق عليه الكفر بدل التوحيد..
والسرّ في ذلك أنّ ذروة التوحيد وسنامه ومفتاحه وبابه هو التوحيد في الولاية ; فإنّ اليهود قائلون بالتوحيد في الذات والمعاد وهو توحيد الغاية، وبالتوحيد في التشريع وهو النبوّة، إلاّ أنّهم كافرون بالتوحيد في الولاية ; إذ قالوا: ( يد الله مغلولةٌ غُلّت أيديهم ولُعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان )[٣]، فإنّهم حجبوا الذات الإلهية عن التصرّف في النظام البشري، وقالوا بأنّ البشر مختارين في نظامهم الاجتماعي السياسي، وأنّ الحاكمية السياسية ليست لله تعالى..
وإنّك وإن أجهدت وأتعبت نفسك فلن تجد ديناً ومذهباً يعتقد
١) سورة المائدة ٥: ٢٧.
٢) سورة البقرة ٢: ٣٤.
٣) سورة المائدة ٥: ٦٤.