عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧
بحاكمية الله تعالى السياسية والتنفيذية كحاكميته تعالى في التشريع والقانون، كما كان حال حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرته السياسية، التي يستعرضها القرآن الكريم ; فإنّ الحاكم السياسي الأوّل في حكومته (صلى الله عليه وآله وسلم) كان هو الباري تعالى في المهمّات والمنعطفات في التدبير السياسي والعسكري والقضائي، وقد اختفت حاكمية الله تعالى هذه في عهد الخلفاء الثلاثة ثمّ عاودت الظهور في عهد الأمير (عليه السلام)، فإنّ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) محالّ مشيئة الله تعالى وإراداته، فتصرّفاتهم منوطة بإرادته المتنزّلة عليهم.
فهذه الحاكمية التوحيدية لا تجد لها أثراً في مذاهب المسلمين، فضلا عن الأديان الأُخرى المحرّفة، سوى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فمن ثمّ كانت الإمامة والولاية هي مظهر ومجلى التوحيد في الولاية، وكان الاعتقاد بها هو كمال التوحيد وذروته وسنامه ; إذ أنّ تجميد التوحيد في الذات أو في الصفات أو في التشريع أو في المعاد ـ إنّ إليه الرجعى والمنتهى ـ تعطيل له، ولا تظهر ثمرته إلاّ بظهوره في الولاية والحاكمية في مسـيرة البشـر.
ويمكن ملاحظة اشتراط الولاية في صحّة الاعتقاد، فضلا عن الأعمال، في جلّ الآيات الواردة في ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، وكذلك في كثير من الروايات..
أمّا الآيات:
فنظير قوله تعالى: ( يا أيّها الرسولُ بلّغْ ما أُنْزِلَ إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالتَهُ واللهُ يعصِمك من الناس إنّ الله لا يهدي