عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
الناس إذا لم يكن من المنافقة أصحاب العقبة فلا معنى لامتناع حذيفة من الجواب..
والتعبير بـ: " لن أُبرّئ أحداً بعدك " يعطي: لن أُبرئ أحداً من الجماعة الخاصّة التي هي أصحاب العقبة ; فالتعبير " أُبرّئ " أي: أُثبت له البراءة مع كونه متورّطاً في عملية الاغتيال المدبّر في العقبة ; ولذلك قال بعد ذلك: " فرأيت عيني عمر جاءتا " أي: وقع في دهشة وهلع شديد، وذلك لكون جواب حذيفة صريح بالتخلّص الذكي ; وهو لا يعني تبرئة صافية عن شوب التعريض بالنفي.
مضافاً إلى أنّ الرجل الميت الذي كنّى عنه حذيفة بـ: " فلان " لا بُدّ أن يكون من رجالات الدولة البارزين ; حتّى سبّب حصول التساؤل لدى عمر عن حاله عند حـذيفة، وعن مـدى معرفة حذيفة بجميع أصحاب العقبة، وإلاّ فكيف لا يعرف ـ و ( الإنسان على نفسه بصيرة )[١] ـ أنّه كان منهم أم لم يكن؟!!
فلا بُدّ وأن يكون مصبّ السؤال هو عن مدى معرفة حذيفة بتمام المجموعة.
ومثل هذا التساؤل قد يوحي ويقضي بتورّط السائل ; لأنّ البريء لا يحصل لديه الشكّ في كونه من مجموعة العقبة..
والسبب في الشكّ بمعرفة حذيفة بالمجموعة هو أنّ وقت تنفيذ العملية في العقبة كان ليلا مظلماً، وكانت الجماعة ملثّمة، وعندما تصدّى لهم حذيفة وعمّار ورجعوا واختفوا في الناس ظنّوا وحسبوا أنّ حذيفة
[١] سورة القيامة ٧٥: ١٤.