عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤
ذلك أيضاً عن رواة العامّة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)[١]، نعم، في بعض الروايات أنّ سيّد هذه الآية وأميرها عليٌّ (عليه السلام)، ممّا يدلّ على عموم المعنى، ولا غرابة في ذلك بعد كون الآيات مختلفة نزولا، فلعلّ صدرها في مورد وذيلها في آخر، وكم له من نظير في الآيات.
وعلى كلّ حال، فالآية تقيّد بعدّة قيود، فلا مسرح لتوهُّم الإطلاق.
الموالاة والبراءة:
وأمّا قوله تعالى: ( والّذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للّذين آمنوا إنّك رؤوف رحيم )[٢] فالآية تقيّد الاستغفار لمن سبق بالإيمان، لا لمن سبق بظاهر الإسلام، وتنفي الغلّ عن الّذين آمنوا.
أمّا قوله تعالى: ( ما كان للنبيّ والّذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قربى من بعدما تبيّن لهم أنّهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ لله تبرّأ منه إنّ إبراهيم لأَوّاه حليم )[٣]، فقد عُلّل النهي عن الاستغفار لمن يكون من أصحاب الجحيم عدوّاً لله العزيز..
وقد بيّنت سور القرآن العديدة المتقدّمة أنّ العديد ممّن صحب النبيّ الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) ولقيه كان من فئات المنافقين، أو الّذين في قلوبهم
[١] الأمالي ـ للطوسي ـ: ١٨٥ ح ٣٠٩ المجلس ٧، مجمع البيان ٩ / ٣٨٦، تفسير الصافي ٥ / ١٥٧، وانظر: شواهد التنزيل ٢ / ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ح ٩٧٠ و ٩٧١.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ١٠.
[٣] سورة التوبة ٩: ١١٣ و ١١٤.