عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤
وقال: " وأخرج ابن مردويه، عن أنس: أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أنزل أُمّ إبراهيم منزل أبي أيوب، قالت: عائشة (رض): فدخل النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بيتها يوماً فوجد خلوة، فأصابها فحملت بإبراهيم. قالت عائشة: فلمّا استبان حملها فزعت من ذلك، فمكث رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حتّى ولدت، فلم يكن لأُمّه لبن فاشترى له ضائنة يغذّي منها الصبي، فصلح عليه جسمه وحسن لحمه وصفا لونه، فجاء به يوماً يحمله على عنقه فقال: يا عائشة! كيف تري الشبه؟!
فقلت: أنا غَيْرَى ما أدري شبهاً. فقال: ولا باللحم؟!
فقلت: لعمري لَمن تغذّى بألبان الضان ليحسن لحمه.
قال: فجزعت عائشة (رض) وحفصة من ذلك، فعاتبته حفصة، فحرّمها، وأسرّ إليها سرّاً فأفشته إلى عائشة (رض)، فنزلت آية التحريم، فاعتق رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم رقبة "[١].
ويتبيّن من هذه الرواية الأخيرة التي أوردها السيوطي أنّ السرّ الذي أفشـته حفصـة لعائشة ليس هو تحريم مارية على نفسه (صلى الله عليه وآله)، بل هو أمر آخـر..
كما يتبيّن من الروايات السابقة التي أوردها أنّ هناك تحالفاً شديداً بين حفصـة وعائشة، وأنّهما كانتا تغاران بشدّة من مارية ومن ولادتها إبراهيم ابناً للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنّهما كانتا تمانعان من الشبه له به (صلى الله عليه وآله)، وهذه بصمات لحديث الإفك.
[١] الدرّ المنثور ٦ / ٢٤٠.