عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
وقوله تعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعدما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونُصْلِه جهنّم وساءت مصيراً )[١].
وهذه الآيات ـ وما هو من قبيلها ـ يُستدلّ بها عندهم على حجّيّة إجماع الأُمّة، أو حجّيّة إجماع الصحابة، بتقريب أنّهم أوّل المصاديق لهذا العنوان، ونحو ذلك، وللوصول إلى المعنى ومفاده في حدود ظهور ألفاظ الآيات لا بُـدّ من الالتفات إلى النقاط التالية:
الأُولى: إنّ الآية الثانية المذكورة آنفاً قد ورد عن أهل البيـت (عليهم السلام)أنّ أحد وجوه قراءتها أنّها بلفظ (أئمّة)[٢] ـ جمع إمام ـ لا (أُمّة) ; ويعضد هذه القراءة النقاط اللاحقة.
الثانية: إنّ لفظة (أُمّة) هي من الألفاظ التي تستعمل في الجماعة كما تستعمل في المجموع، بل تستعمل في الفرد، كقوله تعالى: ( إنّ إبراهيم كان أُمّة قانتاً لله حنيفاً )[٣]..
وكقوله تعالى: ( ربّنا واجعلنا مسلمَين لك ومن ذرّيّتنا أُمّة مسلمة لـك )[٤]..
وكقوله تعالى: ( منهم أُمّة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون )[٥]..
[١] سورة النساء ٤: ١١٥.
[٢] انظر: تفسير القمّي ١ / ١١٨، تفسير العيّاشي ١ / ٢١٩ ح ١٢٩، تفسير الصافي ١ / ٣٧٠ ـ ٣٧١ ح ١١٠.
[٣] سورة النحل ١٦: ١٢٠.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٢٨.
[٥] سورة المائدة ٥: ٦٦.