عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦
بها أفراد منهم على أطراف المدينة، ونحو ذلك، لكنّ ذلك لا يستوجب تصنيف غزوة " بدر " في الجهاد الدفاعي وإخراجه عن الابتدائي بالمصطلح الفقهي ; إذ لكلّ شرائط تختلف عن الآخر، وكذا غزوة " خيبر " وغزوة " حنين " وغزوة " تبوك " وغيرها من الغزوات الكبرى أو الوسطى والصغيرة، وقوله تعالى في سورة الأنفال صريح في ذلك: ( كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وإنّ فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحقّ بعد ما تبيّن كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون * وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم وتودّون أنّ غير ذاتِ الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون )[١] ; فإنّ خروج قريش للحرب كان بعد انتداب أبي سفيان لحماية قافلة التجارة التي كان فيها عندما سمع بخروج المسلمين للاستيلاء عليها ابتداءً انتقاماً لِما فعل المشركون بهم.
وقوله تعالى: ( فليقاتل في سبيل الله الّذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً * وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّاً واجعل لنا من لدنك نصيراً )[٢].
فإنّ هذه الآيات تفيد الغطاء الحقوقي الدفاعي للجهاد الابتدائي.
وكذا قوله تعالى: ( يا أيّها الّذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما
[١] سورة الأنفال ٨: ٥ ـ ٨.
[٢] سورة النساء ٤: ٧٤ ـ ٧٦.