عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
فليس كلّ بدري أو أُحدي هو من الفئة المؤمنة الممدوحة، بل بعضهم من الفئات المذمومة في سورتَي الأنفال وآل عمران.
ثمّ إنّ السورة تحذّر ـ أيضاً ـ من وقوع انقلاب من المسلمين على الأعقاب برحيل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي كتب السير أنّ جماعة من المسلمين لمّا شاهدوا الهزيمة وظنّوا أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قُتل، لاذوا بالفرار وصعدوا الجبل، واجتمعوا حول صخرة ـ عرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة ـ وقالوا: إنّا على دين الآباء[١] ; كي يكون ذلك شافعاً لهم عند قريش، وفي ما سُطر في السير ما يلوح أنّهم ممّن يُعدّون من أعيان القوم ووجوههم.
والمتأمّل للسور الحاكية للغزوات ـ كما تقدّم في سورة الأحزاب عن غزوة الخندق، وسورة التوبة عن غزوة تبوك وحنين وغيرهما ـ يجدها ناطقة بلسان التمييز والتقسيم والتصنيف لمن صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وشارك في القتال، وأنّ هناك الفئة الصالحة الثابتة المؤمنة، وهناك الطالحة وأصناف أهل النفاق ومحترفيه الّذين في قلوبهم مرض.
أمّا الآية السابعة:
فهي قوله تعالى: ( وكذلك جعلناكم أُمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )[٢]..
وقوله تعالى: ( كنتم خير أُمّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )[٣]..
[١] انظر مثلا: السيرة الحلبية ٢ / ٥٠٤، السيرة النبوية ـ لابن كثير ـ ٣ / ٤٤.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٤٣.
[٣] سورة آل عمران ٣: ١١٠.