عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨
آخر نزولِ القرآن في المدينة.
وقد تقدّمت رواية البخاري في صحيحه في الباب الواحد والعشرين من كتاب الفتن، عن حذيفة بن اليمان، قال: إنّ المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، كانوا يومئذ يسرّون واليوم يجهرون![١] فعلى من ينطبق ما يصفه حذيفة؟! ولماذا كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متستّرين وبعده خرجوا من تستّرهم وأصبحوا هم الظاهرين وصار الجوّ العامّ على مشرعتهم؟!
ولذلك سمّيت سورة التوبة بالفاضحة كما عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عبّـاس: سورة التوبة؟ فقال: التوبة؟! بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل " ومنهم.. " حتّى ظننّا أن لن يبقى منّا أحد إلاّ ذُكر فيها![٢].
وسمّيت بذلك لأنّها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم[٣]، ومنهم أهل العقبة الّذين همّوا بما لم ينالوا وقالوا كلمة الكفر، وعرفهم حذيفة وعمّار في الواقعة المعروفة في كتب السير والتفاسير.
وتسمّى بالمبعثرة، وذلك عن ابن عبّـاس، لأنّها تبعثر عن أسرار المنافقين، أي تبحث عنها[٤].
وتسمّى البحوث، فعن أبي أيّوب الأنصاري أنّه سمّاها بذلك، لأنّها تتضمّن ذِكر المنافقين والبحث عن سرائرهم[٥].
وتسمّى بالحافرة، فعن الحسن، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين ما
[١] صحيح البخاري ٩ / ١٠٤ ح ٥٧.
[٢] الدرّ المنثور ٤ / ١٢٠.
[٣] مجمع البيان ٥ / ٥.
[٤] مجمع البيان ٥ / ٥.
[٥] مجمع البيان ٥ / ٦.