عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
والقاعدة الثانية: إنّ إصلاح ذات البين بين طوائف المسلمين يجب أن يكون على مسير الهداية والحقيقة والابتعاد عن الضلال، ولغاية معرفة الحقّ ورجوع صاحب الغي عن غيّه ورجوع صاحب العدوان عن اعتدائه وصاحب الدعوة الضالّة عن ترويجه للضلال.
وكلامه (عليه السلام) طبق هدى الآية: ( وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإنْ بَغَتْ إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تَبْغي حتّى تفيءَ إلى أمر الله فإنْ فاءَتْ فأصلحوا بينهما بالعدل وأقْسِطوا إنّ الله يُحبُّ المقسطين )[١].
فقد دلّت الآية على أنّ إصلاح ذات البين ورفع اختلاف المسلمين ووحدتهم يجب أن يرسو على العدل والقسط والحقّ والهدى، لا على الظلم وإغماط الحقّ، وأنّ الإصلاح والوحدة يجب أن تكون على أساس الفيء والرجوع إلى أمر الله تعالى، لا إلى الأهواء والميول والضلالات.
ثمّ إنّ في الآية الناهية عن سبّ الّذين يدعون من دون الله نكتة ظريفة، وهي: أنّ علّة النهي هي تمادي أهل الضلال في ضلالهم وغيّهم وابتعادهم عن سبيل الله، ولم يعلل النهي بترك مباغضة المؤمنين لأهل الضلال والتبرّي من غيّهم، ولو على مستوى القلب أو على مستوى السلوك الداخلي في ما بين المؤمنين، كما أنّ مورد آية النهي عن السبّ هو صعيد التعامل مع أهل الضلال، وصعيد دعوتهم للهداية.
وحيث اتّضح الفرق بين السبّ واللعن موضوعاً، فالمناسب الإشارة إلى حكم اللعن للظالمين والمعتدين، فإنّه خُلق إلهي، استعرضه القرآن
١) سورة الحجرات ٤٩: ٩.