عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١
هاشم لقوله تعالى: ( وما ينطق عن الهوى )[١][٢].
وعن ابن حزم الأندلسي في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل، أنّ الأنبياء (عليهم السلام) غير معصومين من الخطأ، قال تعالى: ( وعصى آدمُ ربَّه فغوى )[٣] وقوله: ( فتاب عليه وهدى )[٤] وأنّ التوبة لا تكون إلاّ من ذنب، وهـذا وقع منـه عن قـصد إلى خـلاف ما أُمر به، متـأوّلا في ذلك ولا يدري أنّه عاص، بل كان ظانّاً أنّ الأمر للندب مثلا أو النهي لكراهة.
وقال الله لنبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم): ( فاصبر لحكم ربّك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربّه لنُبذ بالعراء وهو مذموم )[٥] أنّه غاضَبَ قومه ولم يوافق ذلك مراد الله، فعوقب بذلك، وإنْ كان ظانّاً أنّ هذا ليس عليه فيه شيء، وهذا هو ما أراده الله من نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) حين نُهي عن مغاضبة قومه، وأُمر بالصبر على أذاهم، وأمّا إخبار الله بأنّه استحقّ الذمّ والملامة لولا النعمة التي تداركه بها للبث معاقَباً في بطن الحوت[٦].
وذهب القاضي عياض في الشفا إلى جواز اجتهاد الأنبياء في الأُمور الدنيويّة فقط، مستدلاًّ بحديث تأبير النخل[٧].
[١] سورة النجم ٥٣: ٣.
[٢] فواتح الرحموت بشرح مسلّم الثبوت ـ المطبوع بذيل المستصفى ٢ / ٣٧٥.
[٣] سورة طه ٢٠: ١٢١.
[٤] سورة طه ٢٠: ١٢٢.
[٥] سورة القلم ٦٨: ٤٨ و ٤٩.
[٦] انظر: الفصل ٢ / ٢٨٤ ـ ٢٨٧ و ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
[٧] الشفا ٢ / ١٣٦ ـ ١٣٧.