عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣
يحال بيني وبينهم، أقول: إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما بدّلوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي "[١].
قال ابن حجر في فتح الباري: إنْ كانوا ممّن لم يرتدّ لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب ; فقد أجاب بعضهم بأنّه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتّباعاً لأمر الله فيهم حتّى يعاقبهم على جنايتهم، ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أُمّته فيخرجون عند إخراج الموحّدين من النار، والله أعلم[٢].
وقد تواصل هذا الاهتراء في نظام الحكم إلى أن وصل إلى الحالة التي أشرنا إليها في عهد عثمان، فقد أعطى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ـ أخاه من الرضاعة ـ الخمس من غنائم إفريقية في غزوها الأوّل[٣].
قال البلاذري في الأنساب: لمّا قدم الوليد ـ ابن عقبة بن أبي معيط ابن أبي عمرو بن أُميّة، الذي نزلت فيه آية: ( إن جاءكم فاسق بنبإ )[٤] ـ الكوفة ألفى ابن مسعود على بيت المال، فاستقرضه مالا، وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثمّ تردّ ما تأخذ، فأقرضه عبـد الله ما سأله، ثمّ إنّه اقتضاه إيّاه، فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان، فكتب عثمان إلى عبـد الله بن مسعود: إنّما أنت خازن لنا، فلا تعرض للوليد في ما أخذ من المال..
فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال: كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين،
[١] صحيح البخاري ٩ / ٨٣ ح ٣ كتاب الفتن ب ١.
[٢] فتح الباري ١٣ / ٥ ذ ح ٧٠٥٠ و ٧٠٥١.
[٣] تاريخ ابن كثير ٧ / ١٥٢، أنساب الأشراف ٥ / ٢٦، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١ / ٦٧.
[٤] سورة الحجرات ٤٩: ٦.