عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧
عليكم؟! ( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون )[١]؟! "[٢].
فتحصّل أنّها (عليها السلام) لا ترى مجرّد الهجرة والنصرة دليلا على الاستقامة والصلاح وحسن العاقبة والخاتمة، بل لا بُـدّ من الإقامة على شروط العهد والمواثيق التي أخذها عليهم الله تعالى ورسوله، من الإقرار بالتوحيد والرسالة والولاية لأهل بيته ومودّتهم ونصرتهم.
وهذا عين ما تقدّم استفادتُه من الآيات العديدة، والروايات النبويّة التي رواها أهل سُـنّة الجماعة، نظير روايات العرض على الحوض من أنّ بعض الصحابة يُزوَون عنه إلى جهنّم فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): ربّ أصحابي! فيجاب: إنّهم بدّلوا بعدك وأحدثوا، فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): بُعداً بُعداً سُحقاً سُحقاً.
وروى ابن قتيبة الدينوري في كتابه الإمامة والسياسة: " أنّ عليّـاً (عليه السلام)خرج يحمل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليٌّ كرّم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيته لم أدفنه وأخرج أُنازع الناس سلطانه؟! فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.
وروى ـ بعدما ذكر هجوم عمر وجماعته على بيت فاطمة لإخراج عليّ (عليه السلام) للبيعة ـ أنّ عمر قال لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّـاً
[١] سورة هود ١١: ٢٨.
[٢] معاني الأخبار: ٣٥٤ ـ ٣٥٦، الأمالي ـ للطوسي ـ: ٣٧٤ مج ١٣ ح ٥٥، الاحتجاج ١ / ٢٨٦ ـ ٢٩٢، بحار الأنوار ٤٣ / ١٥٨ ـ ١٦٠.