عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت "[١]..
فإنّ غاية دلالتها: على عدم خلودهم في النار، ولا تنافي ما دلّ على امتحانهم وتوقّف دخولهم الجنّة على إطاعتهم بالإيمان، كما لا تنافي ما دلّ على دخولهم النار حقبة لتطهيرهم ثمّ دخولهم الجنّة ; فهناك فرق بين الخلود في النار وبين الدخول فيها ولو لحقبة منقطعة الأمد، وكذلك بين الدخول في الجنّة ابتداءً وبين الدخول فيها لاحقاً، فحساب الأكثرية والأقلية من الناجـين يختلف بحسب المقامين، وقـد ورد عنهم (عليهم السلام): " الناجون من النار قليل ; لغلبة الهوى والضلال "[٢]، والرواية ناظرة للنجاة من النار لا النجاة من الخلود فيها، وقد تقدّم في حديث الكاظم (عليه السلام) أنّ طوائف المخلّدين أربع وما عداهم لا يخلد.
السابعة:
قد دلّت الآيات والروايات المتواترة على أنّ قبول الأعمال مشروط، وصحّتها كذلك مشروطة بعدّة شرائط، لا يثاب العامل على عمله إلاّ بها، وإلاّ يكون مردوداً بالنسبة إلى الثواب الأُخروي، لا سيّما مثل الدخول في الجنّة، بل الأدلّة دالّة على أنّ صحّة الاعتقادات مشروطة بالولاية، نظير قوله تعالى المتقدّم: ( وإنّي لغفّار لمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى )، فقد قيّد الإيمان والعمل الصالح بالهداية ; فإنّ المغفرة ـ وهي النجاة من العقوبة ـ إذا كانت مقيّدة فكيف بالمثوبة؟!
١) الخصال: ٤٠٧ ح ٦، بحار الأنوار ٨ / ٣٩ ح ١٩.
٢) غـرر الحكم ـ للآمدي ـ ١ / ٨٥ ح ١٧٤٩، مستدرك الوسائل ١٢ / ١١٣ ضمن ح ١٣.