عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
وقال تعالى: ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطيّب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكنّ الله يجتبي من رسله من يشاء فآمِنوا بالله ورسله وإنْ تؤمنوا وتتّقوا فلكم أجر عظيم )[٢].
وقال تعالى: ( وما محمّـد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين )[٣].
فهذه الآيات ترسم لنا وتقسّم من كان في ركب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، بأنّ بعضهم كان يريد الدنيا وبعضهم الآخر يريد الآخرة، وأنّه وقع من كثير من المسلمين فرار بعدما شاهدوا النصر باستزلال الشيطان لهم بسبب بعض الأعمال السيّئة السابقة، وأنّ طائفة منهم يظنّون بالله ظنّ الجاهلية ويخفون ذلك في قلوبهم، وأنّ من صحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في القتال منهم الطيّب ومنهم الخبيث، وأنّ وقعة أُحد كانت للتمييز بينهما.
وهذا خلاف رأي من يدّعي التعميم والمساواة في مَن صحب ولازم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع أنّ التمييز وقع في مَن كان من المسلمين أُحُديّ!
ومن ذلك يتبيّن أنّ التوصيف بكون الشخص بدرياً أو أُحدياً إنّما يكون منقبة إذا كان من الفئة المؤمنة، لا ما إذا كان من الفئات الأُخرى،
[١] سورة آل عمران ٣: ١٥٢ ـ ١٥٥.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٧٩.
[٣] سورة آل عمران ٣: ١٤٤.