عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
عظمة النظام الذي بنى صـرحه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على الأصعدة المختلفة.
وقد أشار إلى ذلك عدّة من الباحثين في حقل العلوم الإسلاميّة أو العلوم الإنسانية، ولنضرب الأمثلة لنماذج تلك العوامل المزبورة:
قـول عمـر بن الخطّاب لابن عبّـاس: لـو وليـها عثمان لحمـل بني أبي معيط على رقاب الناس، ولو فعلها لقتلوه[١].
وفي نقل آخر عنه: لو ولّيتها عثمان لحمل آل أبي معيط على رقاب الناس، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لأوشكوا أن يسيروا إليه حتّى يجزّوا رأسـه[٢]..
وهذا ما حدث ; إذ ثار المسلمون على عثمان وقتلوه، بسبب الإثرة في السلطة وفي المال وفي مقدّرات المسلمين التي خصّـصها بذويه وعشـيرته وبني أُميّة.
وهذه القوّة لرقابة الناس التي يصوّرها عمر في العقد الثالث الهجري فكيف هي في العقد الثاني، وفي أوائل العهد الذي تلا العهد النبوي؟!
وقول عليّ (عليه السلام) لعثمان ; وقد كان في بيت المال بالمدينة سـفط فيه حلي وجوهر فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله، فأظهر الناس الطعن
[١] أنساب الأشراف ٥ / ١٦.
[٢] ذكره القاضي أبو يوسف في الآثار: ٢١٧.