عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦
حصلت وحدة على المنكر واجتناب المعروف، لكانت هذه فُرقة في منطق القرآن الكريم ; لأنّ الناس افترقوا وابتعدوا عن الحقّ..
وهذا يدلّ على أنّ الحقّ والمعروف له وجود وحقيقة في نفس الأمر، اتّفقت كلمة الأُمّة عليه أم لم تتّفق، وليس الحقّ ناتجاً ومتولّداً من اتّفاق الأُمّة كي يقال: " كلّ ما اتّفقت الأُمّة عليه فهو حقّ، وكلّ ما لم تتّفق عليه فهو باطل "..
ومن ثمّ كان الحسن والقبح في الأفعال، والصفات، والاعتقادات ذاتي، تكويني، عقلي، حقيقي ; إذ ليس حسن الشيء بسبب رأي الأكثرية أو توافق الكلّ على مدحه، ولا قبح الشيء بسبب رأي الأكثرية أو توافق الكلّ على ذمّه، بل الحسن والمدح والثناء ذاتي ; للكمال، والقبح والذمّ والهجاء ذاتي ; للنقص، ومن ذلك يعلم أنّ الثابت الديني ليس وليد الوفاق بل هو مرهون بالأدلّة والبراهين.
فإذا كان الحقّ ثابت في نفسه فيجب إقامة الوحدة على أساسه، لا أن تقام الوحدة على أساس الباطل أو الحقّ الممزوج بالباطل، فنقيم الاتّحاد ولو على النهج السقيفي أو الأُموي أو العبّاسي، بل هذا اتّحاد على الغواية وتعاون على الإثم والعدوان، ومن ثمّ لم يبال سيّد الشهداء (عليه السلام) أن يشقّ عصا المسلمين المتآلفين على النهج اليزيدي، وقال: " إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جـدّي، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ".
فالاصـلاح والنصـيحة للمسلمـين ليس بإقرارهـم على ما هم عليه مـن الفساد والغوايـة، بل هو بأمرهم بالمعروف والحقيقة ونهيهم عن المنكر والباطل، ودعوتهم للتعاون على السير على نهج الحقّ والصراط المستقيم.