عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١
من أئمّتنا خلاف، أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعوا إليها الاحتجاج بخبره جائز "[١]. انتهى.
فيلاحظ من نقله لكلمات أئمّة الجرح والتعديل الأُمور التالية:
الأوّل: جعلهم حبّ علي (عليه السلام) ونقل الرواية في فضائله بدعة، ويسمونه تشيع، وهم في ذلك يستحرمون الفريضة العظيمة التي أمر بها القرآن من مودّة القربى.
الثاني: جعلهم الميل إلى أهل البيت مصدر طعن وقدح في الراوي، وتراهم يفصحون بذلك ويجاهرون به في كثير من تراجم الرواة من غير نكير وهذا شقاق مع الله ورسوله ومحادّة، وقد طعنوا في كثير من أصحاب علي (عليه السلام) وحواريّه بمثل ذلك.
الثالث: إعراضهم عن روايات فضائل أهل البيت (عليهم السلام) التي يرويها الثقات، وكم طُمس وضُيّع من الآثار النبوّية في مناقب العترة، الجمّ الغفير وترى تصريحهم بالإعراض المزبور في تراجم رواة ثقات كثير، ومن ذلك قول الشافعي في حقّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): ماذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفاً، وأخفت أعداؤه فضائله حسداً، وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين[٢].
وكيف لا يكون ذلك منهم وقد منع كتابة الحديث النبوي في الصدر الأوّل تحت شعار حسبنا كتاب الله.
[١] تهذيب التهذيب ٢ / ٦١ ـ ٦٣.
[٢] حلية الأبرار ١ / ٢٩٤، وانظر: الرواشح السماويّة: ٢٠٣، الأنوار البهيّة: ٦٠، كشف اليقين: ٤٠.