عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣
وتقلّبها بين هذه الوجوه، وإليك بعض الكلمات المتعلّقة بالبحث:
قال الشريف المرتضى في كتابه الذريعة إلى أُصول الشريعة عند ردّه للتصويب، وتخطئة الصحابة بعضهم لبعض، قال: " واعلم أنّنا أسقطنا بهذا الكلام الذي بيّـنّاه إلزام المخالفين لنا في خطأ الصحابة أن يكون موجباً للبراءة بذِكر الكبير والصغير الذي هو مذهبهم دون مذهبنا فكأنّنا قلنا لهم: ما ألزمتمونا إيّاه لا يلزمنا على مذاهبكم في أنّ الصغائر تقع محبطة من غير أن يستحقّ بها الذمّ وقطع الولاية، وإذا أردنا أن نجيب بما يستمرّ على أُصولنا ومذاهبنا، فلا يجوز أن نستعير ما ليس هو من أُصولنا.
والجواب الصحيح عن هذه المسألة أنّ الحقّ في واحد من هذه المسائل المذكورة، ومن كان عليه ومهتدياً إليه من جملة الصحابة كانوا أقلّ عدداً وأضعف قوّة وبطشاً ممّن كان على خلافه ممّا هو خطأ، وإنّما لم يُظهِر النكير عليهم والبراءة منهم تقية وخوفاً ونكولا وضعفاً.
فأمّا تعلّقهم بولاية بعضهم بعضاً مع المخالفة في المذهب، وأنّ ذلك يدلّ على التصويب، فليس على ما ظنّوه، وذلك أنّه لم يولّ أحد منهم والياً لا شـريحاً ولا زيـداً ولا غـيرهمـا إلاّ على أن يحكمـوا بكـتاب الله وسُـنّة نبـيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما أجمع عليه المسلمون، ولا يتجاوز الحقّ في الحوادث ولا يتعدّاه "[١].
قال ابـن السـبكي في جـمع الجـوامع: " الصحابي من اجتمع مؤمناً بمحمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن لم يرو ولم يُطِل، بخلاف التابعي مع الصحابي، وقيل: يُشترطان، وقيل: أحدهما، وقيل: الغزو أو سنة.... والأكثر على عدالة
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة ٢ / ٧٦٧ ـ ٧٦٩.