عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥
كما إنّ الآية السابقة ـ للآية الثانية المذكورة من سورة آل عمران ـ وهي قوله تعالى: ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأُولئك هم المفلحون )[٢]، فهذه الأُمّة الداعية إلى الخير، والآمرة بالمعروف، والناهية عن المنكر، على صعيد الحكم والإمامة هي جزء من مجموع المسلمين، لا كلّ المجموع..
كما إنّ لفظة ( أُخرجتْ للناس ) تعطي مفهوم خروجها من الأصلاب، وفيه إشارة إلى دعوة إبراهيم (عليه السلام) حين قال: ( ربّنا واجعلنا مسلمَين لك ومن ذرّيّتنا أُمّة مسلمة لك )[٣] وذلك بعدما حكى الله عنه ما قاله في قوله تعالى: ( وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمّهنّ قال إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظالمين )[٤]..
وكما قال تعالى: ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنّني بَراء ممّا تعبدون * إلاّ الذي فطرني فإنّه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلّهم يرجعون )[٥] أي جعل التوحيد والعصمة من الشرك كلمة باقية في عقب إبراهيم من نسل إسماعيل، فكان تقلّب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الأصلاب
[١] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٠٤.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٢٨.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٥] سورة الزخرف ٤٣: ٢٦ ـ ٢٨.