عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢
مؤدّى الحديث النبوي أنّ الاختلاف الواقع ليس في دائرة الظنون والاجتهاد المشروع، بل هو في دائرة الأُصول والأركان من الأُمور القطعية واليقينية، أي ممّا قام الدليل القطعي واليقيني عليها، وإن لم تكن ضرورية في زمن أو أزمان معيّنة نتيجة التشويش أو التعتيم الذي تقوم به الفرق الأُخرى.
والحـديث ـ مضافاً إلى كونه ملحـمة نـبوية ـ يحدّد معالم الوحدة التي يجب أن تقيمها الأُمّة الإسلامية بأن تكون على منهاج الحقّ والهدى الذي تسير عليه الفرقة الناجية، وإنّ الأُمّة وإن اشتركت في الإقرار بالشهادتين والانتماء إلى الملّة الواحدة إلاّ أنّ ذلك لا يعدو الأحكام بحسب ظاهر الإسلام في النشأة الدنيوية، إلاّ أنّها مفترقة بحسب واقع الإسلام والإيمان الذي به النجاة الأُخروية ; فهناك ديانة بحسب إقرار اللسان تترتّب عليها أحكام المواطنة في النظام الاجتماعي السياسي، وهناك ديانة بحسب القلب والأعمال تترتّب عليها أحكام الآخرة من النجاة من النار وإعطاء الثواب.
وهذه الأُمور المستفادة من الحديث الشريف المتواتر إنّما هي بلحاظ الإنسان البالغ العاقل المكلّف، الذي قد اجتمعت فيه شرائط التكليف، أمّا الصبي والمجنون والجاهل القاصر أو المعتوه أو الأبله وحديث العهد بالإسلام ونحوهم ممّن لم تقم عليه الحجّة وتتمّ شرائط التكليف لديه، فهم معذورون، وعاقبة المعذور ـ كما سيأتي ـ موقوفة على المشيئة الإلهية الأُخروية، التي فُسّرت في الروايات بإقامة امتحان إلهي له يوم القيامة إن أطاع فيه نجا وإن عصى هلك.
وقـد أُطلق على أفراد المعـذور في الكتاب والسُـنّة عدّة تسميات،