عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
ولا يخفى الاقتباس في تعبيره (عليه السلام) بالحبل وإنّه الطاعة ; إذ تضمّن الإشارة إلى آية الاعتصام من الفرقة بحبل الله، وأنّه طاعتهم وولايتهم.
فلا يأمل ولا يحلم المسلمـون بتحقّق الأُلفة والوحدة والقدرة لهم على أعدائهم من دون التمسّك بحبل الله، المتمثّل بولاية وطاعة أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ إنشاد الوحدة من دون ذلك ممتنع.
وهذا الإخبار من القرآن ومن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) إخبار إعجاز وتحدّ للمسلمين ; يعضد ذلك العقل والمشاهدة العيانية الاستقرائية لأوضاع المسلمين..
أمّا العقل:
فإنّ المسلمين إن لم يرجعوا في عقائدهم، ومن ثمّ في أحكامهم وقوانينهم إلى مصدر واحد، فكيف يتمّ لهم الاتّفاق في نظامهم السياسي والاجتماعي والمذهبي؟!
وأمّا المشاهدة العيانية الاستقرائية:
فهي حاصلة بأنّ مذاهب العامّة لا تكاد تنحصر في عدد معيّن، وحصرها في أربعة ما هو إلاّ من فعل الخلافة العبّـاسية في القرن الرابع الهجري، وإلاّ فمذاهب فقهائهم كثيرة كاثرة، وهي لا تزال في تشعّب مذهبي ـ أي في أُصول القواعد ـ وفقهي واعتقادي، ولم يبقَ من الأربعة إلاّ العدد فقط، فهناك ـ الآن ـ مذاهب الوهّابيّة والظاهرية والأباظية والتكفير والهجرة، وهلمّ جرّاً ; فكيف يرجى خلاص الأُمّة وهم يتّبعون مذاهب فقهية واعتقادية هي في الأصل من وضع الأُمويّـين والعبّـاسيّين، أي فقه السلاطين واعتقاداتهم؟!
ففقهاؤهم قاطبة ـ إلاّ ما شذّ وندر ـ يحرّمون الخروج على سلطان الجَوْر، بلغ ما بلغ غيّه وفساده وجوره، ما لم يكن كفراً بواحاً، وإن كان وصوله إلى السلطة بالتغلّب والقهر والسيف ; فهل ترى للأُمّة الإسلامية من