عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧
ومنهم من آذى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ابنته فاطمـة (عليها السلام)[٢]..
فمع هذا كلّه كيف لا يتحرّج المؤمن المتديّن في محبّة كلّ مكّيّ أسلم وانتقل إلى المدينة، وكلّ مدنيّ أسلم؟! وقد تقدّم حديث حذيفة الذي رواه مسلم في كتاب المنافقين أنّ أصحاب مؤامرة العقبة ـ بعد غزوة تبوك ـ اثنا عشر هم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
أليس من حادّ الله ورسوله، وجعل نفسه ندّاً لهما، منافق ذو شقاق لله ورسوله، فكيف يتّخذونه وليّاً ومحبوباً وقد قال تعالى: ( ومن الناس من يتّخذ من دون الله أنداداً يحبّونهم كحبّ الله والّذين آمنوا أشدّ حبّاً لله ولو يرى الّذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوّة لله جميعاً وأنّ الله شديد العذاب * إذ تبرّأ الّذين اتُّبِعوا من الّذين اتَّبَعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب * وقال الّذين اتَّبَعوا لو أنّ لنا كرّة فنتبرّأ منهم كما تبرّءوا منّا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار )[٣]؟!
فمع كلّ هذا النكير والتحذير القرآني من اتّباع وموادّة من حادّ الله تعالى ورسوله، من النماذج الطالحة التي كانت تعايش النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة، أو في ركبه في القتال، كما تذكر ذلك سورة التوبة وغيرها، وبعضهم ـ كما عرفت من سورة المدّثّر ـ قد التحقوا بالإسلام ظاهرياً منذ
[١] سورة التوبة ٩: ٦١ ـ ٦٣.
[٢] انظر: مسند أحمد ١ / ٤ و ٦.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٦٥ ـ ١٦٧.