عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥
مرض، أو الماردين على النفاق، أو الّذين يلمزون المؤمنين، أو الّذين يؤذون النبيّ، أو المعوِّقين عن القتال، أو المتخلّفين، أو غيرهم من النماذج السيّئة، وتوعّدهم الله تعالى بالعذاب واللعن، وأنّ الكافرين سواء في العاقبـة.
فمع كون الاستغفار من المؤمنين محرّم لهذه الفئات التي صحبت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فكيف يتوهّم شمول الاستغفار والحبّ لكلّ مكّي ونحوه أسلم في الظاهر وانتقل إلى المدينة ولكلّ مدنيّ أسلم في الظاهر؟! وقد عرفت أنّ سورة المدّثّر ـ رابع سورة نزلت ـ وسورتَي العنكبوت والنحل المكّيّات، قد تتبّعت وجود فئة محترفة للنفاق منذ أوائل البعثة، وأطلقت عليها عنوان: ( الّذين في قلوبهم مرض )، ولاحق القرآن الكريم خطواتهم في العديد من السور تحت هذا العنوان وبيّن أهدافهم من إظهار الإسلام والالتحاق بركب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وقد ورد النهي في العديد من الآيات عن موادّة من حادّ الله ورسوله، قال تعالى: ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أُولئك كتب في قلوبهم الإيمانَ وأيّدهم بروح منه ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أُولئك حزب الله ألا إنّ حزب الله هم المفلحون )[١].
وقد وصف القرآن العديد من الفئات التي كانت تصحب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بالمحادّة لله ولرسوله، قال تعالى: ( إنّ الّذين يحادّون الله ورسوله كُبِتوا
[١] سورة المجادلة ٥٨: ٢٢.