عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩
فالناكثون: هم الّذين نكثوا العهد والبيعة، وخرجوا إلى البصرة، مقدّمهم طلحة والزبير، وقاتلوا عليّـاً (رضي الله عنه) بعسكر مقدّمهم عائشة في هودج على جمل، أخذ بخطامه كعب بن مسعود، فسمّي ذلك الحرب حرب الجمل.
والمارقون: هم الّذين نزعوا اليد عن طاعة عليّ (رضي الله عنه) بعدما بايعوه...
والقاسطون: معاوية وأتباعه الّذين اجتمعوا عليه، وعدلوا عن طريق الحقّ الذي هو بيعة عليّ (رضي الله عنه) والدخول تحت طاعته، ذهاباً إلى أنّه مالأ على قتل عثمان حيث ترك معاونته، وجعل قتلته خواصّه وبطانته...
والذي اتّفق عليه أهل الحقّ أنّ المصيب في جميع ذلك عليّ (رضي الله عنه)لِما ثبت من إمامته ببيعة أهل الحلّ والعقد، وظهر من تفاوت إمّا بينه وبين المخالفين، سيّما معاوية وأحزابه، وتكاثر من الأخبار في كون الحقّ معه، وما وقع عليه الاتّفاق ـ حتّى من الأعداء ـ إلى أنّه أفضل زمانه، وأنّه لا أحقّ بالإمامة منه.
والمخالفون بغاة ; لخروجهم على الإمام الحقّ بشبهة، هي تركه القصاص من قتلة عثمان، ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّار: " تقتلك الفئة الباغية " وقد قتل يوم صفّين على يد أهل الشام، ولقول عليّ (رضي الله عنه): إخواننا بغوا علينا ; وليسوا كفّاراً ولا فسقة ولا ظلمة ; لِما لهم من التأويل.
وإنْ كان باطـلا، فـغايـة الأمـر أنّهـم أخطـأوا في الاجتـهـاد ; وذلـك لا يوجب التفسيق، فضلا عن التكفير ; ولهذا منع عليّ (رضي الله عنه) أصحابه من لعن أهل الشام، وقال: إخواننا بغوا علينا.
كيف؟! وقد صحّ ندم طلحة والزبير، وانصراف الزبير عن الحرب،