عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
بثوب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وجذبه! وكأنّهم لم يقرؤوا سورة الحجرات ولم يقرؤوا قوله تعالى: ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلّفين )[١]ولم يقرؤوا قوله تعالى: ( إنّ الّذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله أُولئك الّذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجرٌ عظيم * إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنّهم صبروا حتّى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفورٌ رحيم * يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * واعلموا أنّ فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم ولكنّ الله حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أُولئك هم الراشدون )[٢]..
فالقرآن يجعل هذه الهالة المقدّسة لشخصية النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويجعل أحكاماً عديدة لكيفية الارتباط بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من التوقير له، وخفض الصوت، وعدم التقدّم على أمره وحكمه، وعدم مخالفته وعصيانه بالتسليم له، وإنّ ذلك هو الإيمان، وهو امتحان القلب بالتقوى..
فكيف يكون ما يذكرونه من مجابهة ذلك الصحابي لنبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم)منقبة وفضيلة؟!
وكيف يُعتقد بتكلّف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خلاف ما شرّع وحدّد له من الله تعالى، ويجعلون ذلك الصحابي يسـتنكر فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ويردعه عنه ـ والعياذ بالله تعالى ـ ثمّ ينزل القرآن بتقرير رأي الصحابي على قول نبيّ الله
[١] سورة ص ٣٨: ٨٦.
[٢] سورة الحجرات ٤٩: ٣ ـ ٧.