عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
نقلنا الآيات بطولها من سورة الأحزاب لِيَبين الجوّ الذي تصوّره الآيات لنا في واقعة الخندق، كما أنّ هذه السورة تبـيّن أيضاً أنّ من شرائط الصدق: الثبات عند الزحف، والشجاعة في الحروب، وعدم الفرار ; إلاّ أنّ المنافقين والّذين في قلوبهم مرض إذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنة حداد، فالحدّة ليست في شجاعتهم وبطولتهم في النزال والشدائد، بل في لسانهم في وقت السلم، يبتذلون الفظاظة والغظاظة حتّى مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويتقدّمون بما يرتأونه على الله ورسوله: ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله واتّقوا الله إنّ الله سميع عليم * يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )[٢]..
فمن الغريب بعد ذلك أن يرووا في فضائل بعض الصحابة اعتراضه على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في أربع موارد لفّقوها، وأنّ القرآن نزل بخلاف قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووفاقاً لرأي ذلك الصحابي ; وفي بعض الروايـات أنّه أمسك
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٩ ـ ٢٤.
[٢] سورة الحجرات ٤٩: ١ و ٢.