عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢
عنهم إنّهم من الخاصّة الّذين صحبوا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
الرابع: الصدق، وهو ـ كما تقدّمت الإشارة المختصرة إليه ـ قد شُرح في آيات عديدة، كقوله تعالى: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذّب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إنّ الله كان غفوراً رحيماً )[١]..
فالاستقامة حتّى آخر العمر، وعدم التبديل، مِن مقدّمات الصدق، ولذلك اشتهر بين الصحابة في طعنهم على بعضهم بأنّه بدّل وأحدث، كما درج هذا الاستعمال بكثرة عندهم في فتنة قتل عثمان وبقية الفتن التي دارت بينهم، فدلّت الآية على اشتراط الوفاء بالعهد وعدم التبديل في وصف المؤمنين بالصدق.
وكقوله تعالى في سورة محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم): ( ويقولُ الّذين آمنوا لولا نزّلت سورة فإذا أُنزلت سورة محكمة وذُكر فيها القتال رأيتَ الّذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشيّ عليه من الموت فأَوْلى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم * فهل عسيتم إنْ تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم * أُولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعدما تبيّن لهم الهدى الشيطانُ سوّل لهم وأملى لهم * ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرِهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٢٣ و ٢٤.