عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
ولأجل تحصيل المفاد الصحيح للآيات ينبغي ذِكر الآيتين اللاحقتين، وهما: ( ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجنّ معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإنْ قوتلتم لننصرنّـكم والله يشهد إنّهم لكاذبون * لئن أُخرجوا لا يخرُجُون معهم ولئن قُوتلـوا لا ينصرونهـم ولئـن نصـروهم ليُولّـنّ الأدبـار ثـمّ لا يُنصَرون )[٢]..
فترى أنّ سورة الحشر هنا كسورة التوبة المتقدّمة، فهي لا تقتصر في تقسيم من كان مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الفئة الصالحة فحسب، بل تنبّه على ذِكر الجماعة الطالحة، وهم المنافقون، وهو إبطال لدعوى التعميم في كلّ مَن صحب ولقي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
كما أنّ السورة في الآيات المذكورة تحدّد وتفسّر " المهاجر " بأنّه من توافر على قيود أربعة، وهي:
الأوّل: الذي أُخرج من دياره وأمواله.
الثاني: كون خروجه ابتغاء فضل الله ورضوانه، كما قدّمناه مراراً من أنّ الهجرة في الاستعمال القرآني هي في المعنى الخاصّ من الفعل العبادي في سبيل الله، لا قصد الحطام الدنيوي.
الثالث: نصرة الله ورسوله، وقدّمنا أنّ كتب السير ملأى بمن كان يجبن في الحروب ومنازلة الأبطال في ساعة العسرة والشدائد ممّن يقال
[١] الدرّ المنثور ٨ / ١٠٥ ـ ١٠٦ و ١١٣ ـ ١١٤، تفسير الطبري ١٢ / ٤٣ ح ٣٣٨٨٨، تفسير الفخر الرازي ٢٩ / ٢٨٩، تفسير البغوي ٤ / ٢٩٢.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ١١ و ١٢.