عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥
الغزوة وفي طريق العودة دُبّرت مؤامرة لاغتيال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على العقبة، وقد تقدّم نقل حديث حذيفة ـ الذي رواه مسلم في صفات المنافقين ـ في منافقي أهل العقبة وأنّهم من الصحابة الخاصة!
ونموذج ثان تفصح عنه سورة التوبة، قال تعالى: ( ومِن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذّبهم مرّتين ثمّ يُردّون إلى عذاب عظيم )[١]..
ومن البيّن أنّ السورة تشير إلى نمط من المنافقين لم يظهر نفاقهم إلى العيان، أي كانوا في غاية التستّر، ولا ريب أنّ الأباعد الّذين يلقون النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يحتاجون إلى هذه الشدّة من التستّر، كما أنّ هؤلاء كانوا من الخطورة بمكان حتّى إنّهم احتاجوا إلى هذه الشدّة من التستّر، كما إنّهم مردوا واحترفوا النفاق بحيث لا يمكن اصطياد حركاتهم الظاهرة!
هذا، فضلا عن النماذج الأُخرى التي تستعرضها سورة التوبة، مِن الأعراب وممّن حول المدينة وغيرهم[٢]، فإذا كانت السورة تقسّم مَن
[١] سورة التوبة ٩: ١٠١.
[٢] مثل قوله تعالى: (إنّما يستأذنك الّذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون) سورة التوبة ٩: ٤٥.
وقوله تعالى: (يحذر المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبّئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إنّ الله مخرجٌ ما تحذرون) سورة التوبة ٩: ٦٤.
وقوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر)سورة التوبة ٩: ٦٧.
وقوله تعالى: (وآخرون مرجون لأمر الله إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم...)سورة التوبة ٩: ١٠٦.
وقوله تعالى: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا...)سورة التوبة ٩: ٤٩.
وقوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدّقنّ ولنكوننّ من الصالحين...) سورة التوبة ٩: ٧٥.
وقوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات...) سورة التوبة ٩: ٥٨.
وقوله تعالى: (الّذين يلمزون المطّوّعين من المؤمنين في الصدقات...)سورة التوبة ٩: ٧٩.
وقوله تعالى: (ومنهم الّذين يؤذون النبيّ...) سورة التوبة ٩: ٦١.
وقوله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحاً وآخر سيّئاً...) سورة التوبة ٩: ١٠٢.