عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦
فالهجرة عند الاطلاق بذلك المعنى كما هو الحال في مقام الثناء والمديح لها كفعل عبادي من الطاعات والقربات العظيمة، بخلاف ما إذا قيّد الاستعمال بقيد معين، كترتيب أحكام خاصّة من قبيل حلّ المناكحة وحرمة الدم والمال ونحوها، ولذلك ترى في قوله تعالى ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهنَّ فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار )[٥] أنّه لم يكتفى بالهجرة الظاهرية من دون التحقّق من حصول الهجرة الواقعية الحقيقية، التي هي مقيّدة بالإيمان القلبي وكونها في الله وفي سبيل الله وإلى الله ورسوله، وكذلك الحال في الاستعمال الآي القـرآني، قـال تعالى ( يا أيّها الذين آمنوا كونوا أنصـار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريّن من أنصاري إلى الله قال الحواريّون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة
[١] النساء ٤: ١٠٠.
[٢] سورة الحج ٢٢: ٥٨.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٢٦.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢١٨، سورة آل عمران ٣: ١٩٥، سورة الأنفال ٨: ٧٢ و ٧٤ و ٧٥، سورة التوبة ٩: ٢٠، سورة النحل ١٦: ٤١.
[٥] سورة الممتحنة ٦٠: ١٠.