عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤
والخوارج إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لم ينصّ على إمام بعده، وقيل: نصّ على أبي بكر ; فقال الحسن البصري: نصّاً خفيّاً، وهو تقديمه إيّاه في الصلاة، وقال بعض أصحاب الحديث: نصّاً جليّاً[١].
ثمّ إنّ التفتازاني يناقض نفسه ; فمع إنكاره للقول بالنصّ يستدلّ على إمامة أبي بكر بالنصّ!!
قال: المبحث الخامس: الإمام بعد رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ]وسلّم أبو بكر، وقالت الشيعة: عليّ.
لنا إجماع أهل الحلّ والعقد... وقد يتمسّك بقوله تعالى: ( قل للمخَلّفين من الأعراب... )[٢].. الآية، فالداعي المفترض الطاعة أبو بكر عند المفسّرين!! وعمر عند البعض!! وفيه المطلوب، وبقوله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم: اقتدوا باللّذين من بعدي: أبي بكر وعمر... ثمّ قال: يأبى الله والمسلمون إلاّ أبا بكر... وبأنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم استخلفه في الصلاة ولم يعزله... وهذه ظنّيات ربّما تفيد باجتماعها القطع، مع أنّ المسألة فرعية يكفي فيها الظنّ[٣].
واستدل في موضع آخر بعدّة نصوص رووها في فضائل أبي بكر وعمر[٤].
ثمّ إنّ التفتازاني ـ ككثير من متكلّمي ومحدّثي أهل سُـنّة الجماعة ـ عقد بحثاً آخر مستقلاًّ في ذيل الإمامة، وهو البحث عن الأفضلية في هذه
١) شرح المقاصد ٥ / ٢٥٩.
٢) سورة الفتح ٤٨: ١٦.
٣) شرح المقاصد ٥ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.
٤) فلاحظ: شرح المقاصد ٥ / ٢٩٢ ـ ٢٩٤.