عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن، فتأوّلوا بآرائهم، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا، يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب، ولا أثرة علم من مظانّ العلم، بتحذير مثبطين زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم..
وإلى مَن يفزع خلف هذه الأُمّة، وقد درست أعلام الملّة، ودانت الأُمّة بالفرقة والاختلاف يكفّر بعضهم بعضاً، والله تعالى يقول: ( ولا تكونوا كالّذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات )[١]؟! فمَن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكمة، إلاّ أهل الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى؟!... "[٢].
الحادية عشـرة:
إنّ جملة من أتباع الشيخين قد ذهبوا إلى وجود النصّ من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عليهما..
قال التفتازاني: المبحث الرابع: الجمهور على انّه (صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم) لم ينصّ على إمام، وقيل: نصّ على أبي بكر (رض) نصّاً خفيّاً، وقيل: جليّاً.
وقالت الشيعة: على عليّ (كرّم الله وجهه) خفيّاً، والإمامية منهم: جليّاً أيضاً[٣]. انتهى.
وقال في شرح كلامه السابق: ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة
١) سورة آل عمران ٣: ١٠٥.
٢) كشف الغمّة ٢ / ٩٨ ـ ٩٩، بحار الأنوار ٢٧ / ١٩٣ ح ٥٢.
٣) شرح المقاصد ٥ / ٢٥٨.