عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
التاسـعة:
إنّ شرطية النجاة بالولاية لا تعني التواكل في العمل، وإنّما تعني أهمّية الولاية وأهمّية هذا المقام التوحيدي، فإنّ روح العمل وقوامه بالنيّة ; قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّما الأعمال بالنيّات "[١]، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " نيّة المؤمن خير من عمله "[٢].
وقد روى العسكري (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّه قال لبعض أصحابه ذات يوم: يا أبا عبـد الله! أحبّ في الله وأبغض في الله، ووالِ في الله وعادِ في الله ; فإنّه لا تنال ولاية الله إلاّ بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادّون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً "[٣].
فكما أنّ أهمّية الولاية لا تعني التفريط في العمل والتهاون فيه، فكذلك صلاح العمل في صورته وقالبه لا يعني التفريط بالولاية والإيمان، إذ أنّ الولاية لهم (عليهم السلام) هي توحيد الولاية له تعالى وإخلاص له في التولّي.
ومن ثمّ أكّدت عدّة آيات وروايات على خواء العمل بدونها، وإنّه
١) دعائم الإسلام ١ / ١٥٦، الهداية ـ للشيخ الصدوق ـ: ٦٢، الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ: ٦١٨ ضمن ح ١٢٧٤.
٢) الكافي ٢ / ٦٩ ح ٢، علل الشرائع: ٥٢٤ ح ١.
٣) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ٤٩ ضمن ح ٢٢، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ / ٢٩١ ح ٤١، علل الشرائع: ١٤٠ ح ١، الأمالي ـ للشيخ الصدوق ـ: ٦١ ح ٢١، معاني الأخبار: ٣٧ ضمن ح ٩ و ٣٩٩ ح ٥٨، بحار الأنوار ٢٧ / ٥٤ ح ٨.