عدالة الصحابة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣
فلاحظ تفسير البرهان[١] و نور الثقلين[٢] ; فمقتضى الآية كون الامتحان والتبيان لأهل الأعذار من الضلاّل مستعقب لهدايتهم بالطاعة.
ويدلّ عليه رواية الحسين بن خالد، عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شـفاعتي "، ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنّما شـفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل "..
قال الحسـين بن خالد: فقلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله! فما معنى قول الله عزّ وجلّ: ( ولا يشفعون إلاّ لمَن ارتضى )[٣]؟ قال: " لا يشفعون إلاّ لمَن ارتضى الله دينه "[٤].
وعمدة الباب ما في صحيحة ابن أبي عمير ; قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: " لا يخلد الله في النار إلاّ أهل الكفر والجحود، وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر "، ـ ثمّ ذكر (عليه السلام) أنّ الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين ـ..
قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله! فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول: ( ولا يشفعون إلاّ لمَن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )، ومَن يركب الكبائر لا يكون مرتضىً؟!
فقال: " يا أبا أحمد! ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلاّ ساءه ذلك وندم
١) تفسير البرهان ٣ / ٢٨ ـ ٣٠ ح ٤٨٨٥ ـ ح ٤٨٩٤.
٢) تفسير نور الثقلين ٢ / ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ح ٥٧ ـ ح ٦٣.
٣) سورة الأنبياء ٢١: ٢٨.
٤) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١ / ١٣٦ ح ٣٥، الأمالي ـ للشيخ الصدوق ـ: ٥٦ ح ١١، بحار الأنوار ٨ / ١٩ ح ٥ و ٣٤ ح ٤.